الرئيسية » مقالات

مجموع المواد في الكتالوج: 1
المواد الظاهرة: 1-1
صفحات:

منذ أن أبصرت عيناي وجهها رمتني بطرفٍ فألهبت أشجاني وصارت بوصلة زماني وأميرة أحلامي وأمينة أسراري وصرتُ عبدها الذي يمسح عنها غبار الصدأ يلاعب بيديه وجهها الذي هو بلون الكرامة والإباء ويتأمل في عينيها اللتين هما بلون التراب ورموشها شتلات تبغ وسنابل قمح وشعرها خصل زيتون تدلّت على أكتاف مروجها...هي عيتا وأهلها... شعب أصيل طيب الأعراق فيه من زمن الكدَ تاريخ ومن زمن المقاومة شهادة ومن زمن العزّة انتصارات...هي عيتا...عشقي وغرامي وعالمي وأميرة أحلامي...».
كلمات همس بها المحامي سليم نصّار الذي التقيناه واقتبسنا منه هذه الكلمات التي يتغزّل عبرها ببلدته وبمسقط رأسه «عيتا» كما وكأنها فتاة أحلامه.
سُميت هذه البلدة «عيتا الشعب» نسبة إلى ملك من ملوك الرومان وهو «إيتا» الذي اتخذ البلدة مقراً لإقامته وملكه. و«إيتا» تعني المجتمع والبيعة أمّا «الشعب» في اللغة فهي ما انفرج بين جبلين وهي اسم لناحية ذات شعاب وجبال.
تقع البلدة في القطاع الغربي من المنطقة المحتلة متربّعة على أحد جبال عامل حيث تلامس أرضها وتعانق تراب فلسطين المحتلة. تحدّها من الشمال الشرقي دبل ورامية وحانين ومن الشمال الغربي القوزح كما تتصل بطربيخا من الجنوب الغربي. وتبلغ مساحتها 11 كيلومتراً مربعاً وترتفع 650 متراً عن سطح البحر. تتنوّع التضاريس فيها فتربتها حمراء تتخللها بعض الأتربة السمراء والبيضاء. يسود البلدة المناخ المعتدل صيفاً ويتصف شتاؤها بالبرودة خصوصاً في ساعات الليل. ولا بدّ من الإشارة إلى أن هذه البلدة تتبع إدارياً وقضائياً إلى قضاء بنت جبيل أما أمنياً فلمخفر درك رميش.
ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ عيتا الشّعب غنيّة عن التعريف لما لها من تاريخ عريق بمقاومة بنيها وشجاعتهم ورباطة جأشهم...حيث شهدت في 12 تموز 2006 عملية اختطاف جنديين «إسرائيليين» في خلّة وردة لمبادلتهما بالأسرى اللبنانيين والتي أطلق عليها مجاهدو المقاومة اسم «الوعد الصّادق»...هذا ما قاله عبد الحسن سرور أحد شباب عيتا الذي اعتقل عام 1986 لمدّة 16 عاماً في فلسطين المحتلة.
وفي قصيدة لجميل سعيد جميل «أبو بهيج» يصف بها عيتا:
يا عيتا يا بلدة الايمان
يا بلدة المجد الله يحميكي
فيك الكرم والجود عنوان
فيك الشجاعة طالعة من مبانيكي
طيور عالشّجر غنّت الألحان
بلغتها عم تحيّيكي
وسباع البّر بالوديان
تعلّمت المرجلة من بواديكي
العدو صار بعيشتو حيران
بالحرب ما بيقدر حدا يباريكي
رجال الجنوب كلهم فرسان
مشهودلن من عهد ماضيك
ومهما تآمرت علينا بلاد العدوان
بيظلّ ربنا بالسما حاميكي
وفي مقابلة أجرتها «البناء» مع مختار عيتا الشعب الأستاذ ماجد طحيني أفادنا بأنّ عدد سكانها 16000 نسمة موزّعين على الشكل التالي: داخل البلدة 10000 نسمة خارج البلدة: في بيروت وباقي المدن اللبنانية 2000 نسمة وخارج لبنان 4500 نسمة ولها أبناء في بلدان الاغتراب مثل الكويت أفريقيا أميركا الصّين... كما يبلغ عدد الناخبين فيها حوالى 4182 ناخباً.
ومن عائلاتها: سرور باجوق رضا طحيني ناصر حاريصي بزّي خليل فقيه مسرّة دقدوق جميل صالح قاسم حيدر نصّار السّيد الزّين كريك علي قرياني جعفر مرتضى حسيني جواد حب الله منصور سليمان سعد رحمة داغر هيدوس.
نائب رئيس بلدية عيتا الشّعب يوسف يعقوب سرور يقول إنّ البلدية منذ تسلّمها الرئاسة في 15 حزيران من هذا العام وحتّى اليوم قامت بـ:
تعبيد الطرقات الفرعية.
اقامة ملعب كرة قدم في البلدة.
تأمين مياه الشّفة للناس.
جمع النفايات.
اقامة حيطان دعم في الأماكن التي تشكل خطراً على المواطن.
وأضاف إن أكثر ما تشتهر به عيتا ثروتها النباتية هي زراعة التبغ والزيتون إذ تعتبر زراعة التبغ مورداً رئيساً لثلثي العائلات في البلدة. أمّا زراعة الزيتون فإنها تنمو باطّراد خصوصاً بعد ارتفاع أسعار الزيت. وتجدر الإشارة إلى وجود معصرتي زيتون في البلدة واحدة تعمل على الحجر وأخرى أوتوماتيكيّة.
وفي نهاية الموضوع الزراعي ذكر أمين السّر في البلدية حسين باجوق المشاكل الزراعية التي يعاني منها المزارعون في بلدته والتي تلخّص بـ:
غياب وزارة الزراعة والمشاريع التي تتعلّق بالمشروع الأخضر.
إصابة الأشجار بأمراض زراعية يعجز الفلاح عن التعامل معها.
حِرف صناعية
أمّا بالنسبة إلى الحِرف الصّناعية في البلدة فإنها تتطور بشكل لافت وهي تشمل: البلاط الحجارة الرخام الدهان والطرش كهرباء السّيارات الأفران معاصر الزيتون صناعة الصّابون البلدي.
ومن أجمل الأماكن في عيتا مغارة الزّيغ والتي تقع على كتف تلة مسماة باسمها والمدخل جسر ضخم من صنع الطبيعة وعلى مساحة كبيرة داخل جوف واسع وعميق وفي الصخرة الجبارة التي تعلو المغارة تعيش أسراب من الحمام ويتسرب من سقفها الماء فتشكّل قطرات نقية طيلة الصّيف والشتاء وتتفرغ بعد ذلك في الداخل إلى فجوات واسعة عدة وتنتهي بنفق داخلي ودهاليز يصلها بثلاث غرف مدهشة تحوي النقوش والقناطر وعلى صخورها أشكال عديدة متحجرة... هكذا وصفها الكاتب نزار سرور في كتابه «عيتا الشعب: التاريخ المقاومة الانتصار».
كما لا بدّ من الإضاءة على الجانب التعليمي في هذه البلدة وتقول مريم عصمان ناظرة في ثانوية عيتا الشّعب أنّ مدارس عيتا تعتبر من أقوى المدارس في منطقة جبل عامل والتي تضم مدرّسين من البلدة ومن مختلف البلدات المجاورة خصوصاً رميش. ولفتت إلى أنّ بعض الطلاب يهاجرون لمتابعة تحصيلهم العلمي الذي يعتمد على الإمكانات المادية.
مقالات | مشاهده: 82 | أضاف: dani_kassem | التاريخ: 2014-03-01 | تعليقات (0)